الشيخ محمد رشيد رضا

222

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

معنى هذه الآية ( 62 : 2 هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) والأميون هم العرب رابعها وخامسها ) ما يأتي قريبا في تفسير « ويعلمهم الكتاب » وما يأتي في تفسير وصفهم بالضلال المبين . سادسها ) أن العرب هم الذين تلا عليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلسانه آيات اللّه وباشر بنفسه تزكيتهم وتعليمهم وهم الذين حملوا دعوته إلى غيرهم من الناس وقد نص العلماء على أن الايمان بكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب شرط في صحة الاسلام والايمان لا بد من تلقينه لكل من يدخل في هذا الدين ، ومن جحده بعد العلم به يكون مرتدا عن الاسلام . ثم صار ينشر الدعوة كل قوم قبلوها واهتدوا بها فصح قوله تعالى ( 34 : 28 وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) وقوله ( 21 : 107 وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) الوصف الثاني قوله ( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ) قال الأستاذ الامام : الآيات هي الآيات الكونية الدالة على قدرته وحكمته ووحدانيته وتلاوتهلا عبارة عن تلاوة ما فيه بيانها ، وتوجيه النفوس إلى الأستفادة منها والاعتبار بها ، وهو القرآن كقوله عز وجل في أواخر هذه السورة ( 3 : 190 إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ) وقوله في سورة البقرة ( 2 : 164 إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ومنها ما لم يذكر فيه كلمة « الآيات » كقوله تعالى ( 91 : 1 وَالشَّمْسِ وَضُحاها 2 وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ) الخ . الوصف الثالث والرابع قوله تعالى ( وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) قال الأستاذ تزكيته إياهم هي تطهيرهم من العقائد الزائغة ووساوس الوثنية وادرانها والعقائد هي أساس الملكات ولذلك نقول إن العرب وغيرهم كانوا قبل بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ملوثين في عقولهم ونفوسهم . أقول : قد سبق عنه في تفسير آية